علي بن محمد الديلمي

21

الألف المألوف على اللام المعطوف

75 فأوّلها الألفة وهي مأخوذة من ألّفت الشئ إذا جمعت بينها وألّفت الخزر إذا نظّمت وألّفت « 1 » الكلام إذا جمعت الكلمة والكلمة بالمعنى ووصلت الباب بالباب الذي من جنسه . فالألفه على هذا من مقاربة القلب بالقلب واتّصال الحب بالقلب وتقول أيضا ألفت فلانا إذا سكنت إليه نفسك وآثرته على غيره ومعناه ما ذكرنا ويعود كله إلى معنى واحد وهو ائتلاف القلوب . من ذلك قول العباسي بن الأحنف شعر ( طويل ) : وإلفين كالغصنين شفّهما الهوى * فروحاهما روح وقلباهما قلب يميتهما بعد المزار إذا نأت * ديارهما شوقا ويحييهما القرب 76 فإذا زادت بعض الزيادة تسمى أنسا وهو الرؤية . وهو مأخوذ من مداومة النظر إلى المحبوب مع سكون النفس إليه كما تقول أنست إلى فلان أي سكنت إليه / مع الرؤية وقال شاعر ( وافر ) : أنست به فلا أبغى سواه * مخافة أن أضلّ فلا أراه وسمى اللّه تعالى رؤية موسى أنسا يقول إِنِّي آنَسْتُ ناراً 20 ، 10 أي أبصرت « 2 » . وإنّما سمّاه أنسا لأن موسى عليه السلام مع رؤيته النار سكن إليها من اضطرابه فسّماه اللّه تعالى أنسا للمعنيين جميعا . 77 ثم الود والمودة والمواصلة . وسمى الوتد ودّا لأن الحبل يربط إليه ويوصل . فصار حبّ محبوبه ودوام « 3 » ذكره به كالحبل مربوطا إلى الوتد . قال اللّه تعالى يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ 3 ، 96 أي يحب . فسمى الحبّ ودّا وأيضا فإن الوتد يدق في الحائط فسمى الود ودا برسوخ ذكر محبوبه في قلبه كرسوخ الوتد « 4 » في الحائط . وقال مجنون شعرا ( طويل ) : وددت وبيت اللّه ما دمت أنّها * نصيبي من الدنيا وأنّى نصيبها / فان تجز ليلى بالمودة تجز لي * وإن تجز بالقربى فانّى قريبها

--> ( 1 ) الفه ( 2 ) ابصره ( 3 ) ودام ( 4 ) ود